الشيخ محمد الصادقي الطهراني

24

تاريخ الفكر والحضارة

جبر التاريخ : الجبر لغويا : هو اصلاح الشيء بضرب من القهر ، وقد يقال للقهر المجرد : كالجبار العنيد . وأيّا كان فممّا لا ريب فيه ان الدين جابر للتاريخ أي مصلح ، يصلح الفاسد من التفكيرات الجاهلية الشريرة ، والاعمال غير الصالحة ولا نجد طوال التاريخ مصلحين سوى الأنبياء وأتباعهم ومن تغذى شيئا من تعاليمهم النيرة . فهناك في التاريخ جبارعنيد وهو الفكر المادي الالحادي الذي يجعل من الإنسان جمادا لا يتحرك وحيوانا لايهوى الا إلى الشهوات ، أو مكينة ليست الا للعمل لصالح الشهوات . وهناك جبار مصلح وهو الفكر الديني الذي يجعل من النسان ملكا نورانيا أو أفضل منه ، وكادحا إلى ربّه كدحا وساعياً في كافة مجالات حياته لصالح الحياتين . ثم نجد معاركة متواصلة بين الجبرين طوال التاريخ « الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ » ( 40 : 22 - 41 ) . وأنّما تأخر الجابر الصالح للتاريخ - أيّا كان - إنّما هو لتأخره عمّا يجب عليه من التضحية في سبيل الله وعدم مكافحته الجبارين المفسدين ، وقد تتحقق المكافحة الصالحة الحاسمة للافساد في اخر الزمن حيثما تسفر صبح الدولة الإنسانية على ضوء دولة المهدي . عليه السلام جبر التاريخ في المصطلح :